أحمد بن عبد العزيز البتي

74

تذكرة الألباب بأصول الأنساب

وأما ليث : فهو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهم الذين ينتمي إليهم نصر بن سيار الليثي « 1 » ، عامل مروان الجعدي على خراسان ، وعليه خرج أبو مسلم صاحب الدعوة « 2 » . وكل ليثي - فيما علمنا - إليه ينسب .

--> ( 1 ) نصر بن سيار : أمير بلخ ثم ولي إمرة خراسان سنة 120 من قبل هشام بن عبد الملك ، وبقي مقيما بمرو حتى تغلب عليه أبو مسلم ، فخرج نصر من مرو سنة 130 بعد حصر دام ثلاث سنين كما يقول ابن حبيب في المحبر 255 : واخذ يتنقل منتظرا النجدة إلى أن مرض في مفازة بين الري وهمذان ومات بساوة ، وهو صاحب الأبيات الشهيرة وقد أرسلها إلى مروان آخر الحكام الأمويين وأولها : [ من الوافر ] أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون لها ضرام ( 2 ) هو عبد الرحمن بن مسلم كان من أهل أصفهان ، ولد في منزل عيسى بن معقل ، وهو جدّ أبي دلف العجلي الذي ينسب الكرج إليه ونشأ مع ولده ، واخذ خالد بن عبد اللّه القسري في إمارته على العراق عيسى بن معقل بتهمة قطع الطريق وإيوائه جماعة اللصوص ، وكان معه أبو مسلم وهو يومئذ غلام يخدمه وكان خالد قد حبس قوما من شيعة بني العباس من الكوفة وقوما من شيعتهم من خراسان ، بعث بهم إليه أخوه أسد بن عبد اللّه فيهم رجل يقال له حفص الأسير ، فكان أبو مسلم يسمع الشيعة الذين في الحبس يتذاكرون الدعوة ، فيصغي إليهم حتى وعي بعضه وفهمه وأعجبه ، وكان يكثر لزوم أبي موسى عيسى بن إبراهيم السراج من أهل الكوفة ، وكان من علماء شيعة بني العباس ، فلذلك قيل إن أبا مسلم كان سرّاجا ، وكان من في السجن يرسلون أبا مسلم في حوائجهم ويبلغ شيعة الكوفة رسائلهم ، حتى وثقوا به فوجهوه إلى إبراهيم الإمام رسولا ، فلما قدم عليه أعجبه ما رأى من فهمه وحسن عقله فسأله عن اسمه ونسبه ، وكان يسمى إبراهيم ويكنى أبا إسحاق فقال أبو مسلم : أما النسب فإني مولاك وذلك أني رجل منّ اللّه علي بالإسلام ، ولم تجر لأحد عليّ نعمة ، فأنا مولى رسول اللّه ، وإذا كنت مولى رسول اللّه فأنا مولاك ، إذ كنت وارثه ، فسمّاه إبراهيم ، عبد الرحمن ، وكناه أبا مسلم ، وكتب إلى شيعته بالكوفة يعلمهم انه سماه وكناه وقبل ولاءه ، ويأمرهم أن يجعلوه رسولا إليه فإنه قد أفهم وفهم عنه ولا يرسلوا غيره . انتهى ، باختصار من تاريخ الخلفاء طبع موسكو سنة 1967 سلسلة الآثار الشرقية رقم 11 من ورقة أ / 259 إلى ورقة أ / 260 ، وفي المصدر المذكور غير ذلك في مبدأ أمره ، وأما نهاية أمره فلا اختلاف في قتل المنصور له وإن اختلفت الروايات في سبب ذلك .